
سنتان كانتا كافيتين للرئيس عبد المجيد تبون، لإعادة بناء المنظومة المؤسساتية والدستورية للبلاد، تماشيا والوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية، سنتان حرك خلالها الرئيس الملفات الراكدة فعادت الجزائر إلى المحافل الدولية والدبلوماسية لتكون ممثلة في الصف الأول، سنتان أثبت فيهما الرجل أن للجزائر كلمتها على الصعيد الإقليمي والدولي لا تقبل مساومة ولا مفاوضات في قضاياها، سنتان أظهرت فيها لفرنسا الندّية في التعامل وأدّبت الجارة الغربية وعلمتها أن للجورة آداب وللصبر حدود، كما أظهرت الجزائر الجديدة للكيان الصهيوني أن هناك في العرب من مازال مستعصيا عليها..
وعد الرجل أنه حان الوقت للتفرغ للملفات الأكثر صعوبة وهي النهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق ثورة صناعية تضمن العيش الكريم للمواطن.
وكما هو معلوم فقد كانت الخطوة الأولى بمراجعة الدستور في نوفمبر 2020، كي يتماشى والتطلعات التي عبر عنها الشعب الجزائري الذي خرج بالملايين في حراك 19 فبراير 2019، مطالبة بتحسين أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية ومحاربة الفساد، وهي الورشة التي أحالت البلاد على ورشات فرعية، القانونية منها والانتخابية.
ويشار هنا بالضرورة إلى مراجعة القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، حتى يتماشى والقانون الإطار، وهو الدستور الذي أعاد ترتيب الكثير من أبجديات الممارسة السياسية وما يتبعها من تبوأ للمناصب في مؤسسات الدولة، عبر صندوق الاقتراع.
وكان لافتا في هذا المسعى، التطابق الحاصل بين الدستور المعدل والقانون العضوي المتعلق بالانتخابات، والذي أفضى كما هو معلوم إلى فصل المال عن السياسة، وهو انشغال قديم رفعه الرئيس تبون قبل أزيد من أربع سنوات، عند ما تقلد منصب الوزير الأول، وتجسّد هذا في المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات، والذي أسقط المئات من المترشحين للانتخابات التشريعية، بسبب شبهات حول علاقتهم بأوساط المال المشبوه، كما جاء في تلك المادة.





